الثلاثاء، 26 فبراير 2008

ابنتـي


افترشنا الأرض سويا بغرفتها الصغيرة مثلها، و لعبها متناثرة حولنا بكل مكان منكسة الرأس و كأنها تصغي بإهتمام لحديث مليكتها و مليكتي .هي تشكي لي قطيطتها الدمية و التي لم تشرب اليوم اللبن ،و أنا أضمها إلي بناظرىّ ناهلا من ملامحها الحبيبة إلى قلبي عليّ أرتوي منها و لا أشبع أبدا.
تذكرت نظرتي تلك بالأمس القريب و رؤيتي لهذا الملاك الأن مسجيا على فراش المرض حجمها لايزيد عن تلك الوسادة التي تحوي رأسها من فرط الهزال. ضممتها إلىّ عسى أن يحميها صدري مرارة الصوت من حولي من آهات و دموع.. تجيبهما شهقات القلب بصوت مفجوع ، و عيناي تسأل السماء في خشوع و قد أرسلتهما بعيدا و سط االغيوم.."رب كفكف عنا هذي الدموع و أشفي لنا رانيا..". ذاك الجسد الذابل محموم زهرة الربيع الغضة صارت كغصن الخريف الكئيب و قد هجرته أوراقه ،و نفدت دموعه و كأنها قد هجرته هي الأخرى و بلا رجعة..
- يلا يا حبيبتي.. كفاية لعب و سهر الوقت إتأخر.
- يعني اشمعنى حضرتك لما نينة بتقول لك سيب لعبك م بتسمعش الكلام..(تبسمت رغما عني فهي دوما تكني لعبي و أوراقي بلعب بابا). ده أنا حتى لما أصحابي سألوني :عندك لعب كتير . رديت: بابا لعبه أكتر. قالوا لي : طيب.. ممكن نبقى نيجي نلعب مع بابا؟!
- يا بني .. رانيا م كانتش غالية عليك لوحدك.. سيب ورقك و اللعب دي، ونام في أودتك.
- أجابها من خلف دموعه و ذكرياته: حاضر يا أمي..
2003

ليست هناك تعليقات: